follow me on twitter https://twitter.com/AhmReda92

الخميس، 2 فبراير 2012

كارثة 1-2-2012


كارثة 1-2-2012


لن اتحدث اليوم عن حادثة قطع طريق أو عن قضية اتجار للمخدرات أو عن حوادث للسطو المسلح للبنوك او عن حوادث سرقة السيارات بالاكراه ولن اتحدث ايضاً عن خطف الاطفال ولا عن "تثبيت" المارة في الشارع , انما قضيتي اليوم هي قضية أبسط في مبدأها ولكنها أخطر من حيث عواقبها ونتائجها .
أتحدث عن كارثة مباراة المصري ,تلك الكارثة التي شبهها البعض بموقعة الجمل الثانية , اتفق معهم فهي تشبه موقعة الجمل من حيث الشكل الخارجي ,وطريقة التنفيذ,وشكل الأشخاص , ما الذي جعل جمهور بورسعيد المتعصب ينزل أرض الملعب بكل هذه الجماهير العريضة وهو منتصر علي غريمه النادي الأهلي أليست غريبة ؟! . لو قولت هذا لشخص عادي لم ير هذا الحدث فسوف يقول إنك بالتأكيد مجنون فكيف يعقل نادي منتصر يقتحم أرض ملعبه ,لماذا ؟ وعلي اي أساس ؟ ولفعل ماذا ؟ نترك الأسباب ودعنا نتأمل الحدث .
الليلة المشؤومة : 
أطلق الحكم صافرة نهاية المباراة بفوز النادي المصري بهزيمة ثقيلة لبطل الدوري الموسم السابق النادي الأهلي وهي ثلاثة مقابل واحد للأول , فمجرد انطلاق الصافرة انطلقت الجماهير كما لو كأن جرس الفسحة ضرب ! فنجد اندفاع الجماهير نحو أرض الملعب متجهة إلي مدرجات النادي الأهلي والذي يجلس فيها جماهير الالتراس الأهلاوي بشكل كبير , حتي الآن من وجهة نظري كل هذا عادي في ظل هذه الظروف الراهنة من الانفلات الأمني ! ولكن الجديد وجدنا إطفاء أنوار الاستاد وكذلك غلق كافة بوابات الاستاد حتي لا يستطيع جماهير الأهلي الخروج , ومن ثم استفرد الجمهور بالالتراس سواء بالحجارة أو الطوب أو كما يقول البعض بالأسلحة البيضاء ,ودارت معركة دامية كما لو كأننا نشاهد فيلم "ابراهيم الأبيض" سنج ومطاوي وكزالك ,توفي 74 وأصيب المئات , بعد ذلك يخبرنا التلفزيون انه من جراء التدافع الشديد والزحام والاختناق وان كنت مستغرباً وبالنسبة للأسلحة البيضاء ؟ أو بمعني آخر أُقُتل الناس من الزحام والتدافع وليس من الأسلحة البيضاء !! جائز .
المنقذ : 
وعلي آخر هذا اليوم المشؤوم ظهر رجال القوات المسلحة لينقذوا لاعبي النادي الأهلي والمشجعين ,فتصل مدرعتين لنقلهم من بورسعيد إلي مطار شرق القاهرة (قاعدة جوية تابعة للقوات المسلحة) ويستقبلهم المشير بنفسه ياله من تواضع ! ,ثم ننتظر فنجد خطاب المشير لم يبعث بالجديد كالعادة يطمئنا علي الأوضاع في هذه البلد الغريبة التي لا تعرف مصيرها في المستقبل ولا تعرف بعد ان تغمض عينيك بماذا ستصبح ؟, هل ستصبح علي كارثة ؟ أم يوم مشمس هادئ جميل ؟ ام يوم ممطر عاصف ؟ خصوصاً ان فصل الشتاء هذه السنة شديد مليء بالمفاجآت هو الآخر .تحرك الأتوبيس الذي يقل اللاعبين والجهاز الفني من المطار ليوصلهم منازلهم في حوالي الساعة الثانية من صباح اليوم التالي , ياله من يوم عصيب كان الله في عونهم .
صباح اليوم التالي :
استيقظنا جميعاً علي يوم مشمس دافئ يبعث فينا البهجة بعض الشيء ومن ظهر هذا اليوم انطلقت مسيرات بمختلف أنحاء العاصمة أمثال : ميدان سفنكس , وأمام النادي الأهلي (مستمرة من ليلة أمس) , وكذلك ظلت الأعداد كما هي في ميدان التحرير وماسبيرو .
الكل يردد نفس الهتاف "يسقط يسقط حكم العسكر" و"يانجيب حقهم يا نموت زيهم" لا أتعجب من هذا الهتاف فهذا حق للشعب بأسره ان يعبر عن غضبه تجاه هذه الكارثة ولكن ما تعجبت له هو استغراب البعض من الهتافات ضد العسكر وكانوا يقولون جميعاً في نفس واحد (وهو الجيش ماله بس؟) السؤال الآن من حامي هذا البلد في هذا الوقت الراهن ؟ أليس المجلس العسكري؟ أليس من حقي ان أتظاهر ضدك حينما أري أنك لم توفر لي الأمن والأمان كما زعمت , أليس من حق كل مواطن أن يعيش آمناً هادئاً مطمئناً حينما يجوب في الشارع ام يجب أن تحدث جرائم وخناقات ونزاعات حتي يصبح اليوم طبيعي ؟!
الطرف االثالث : 
أستعجب من بعض الناس الذين لا يزالوا يرددون نفس الكلمات التي كانت تذكر أيام ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وهي الطرف الثالث , او اللهو الخفي , او العناصر المندسة , لا ينكر احداً أن وسط جماهير بورسعيد في ذلك اليوم كان هناك عناصر مندسة بالطبع ولكنني لا أعتقد ان يتجاوز عددهم ال 10 آلاف !! دعنا نتأمل ونفكر في المستفيد من كل هذه الصراعات والفتن والمصائب التي تشهدها البلاد ألم تفكر ولو للحظة لماذا يضحك العادلي كل جلسة ؟ اظن الرسالة وصلت .
ضيف الشرف :
أري في أعين كل من قرأ هذا المقال أو كما يلقبها البعض "التدوينة" علامات التعجب علي عدم حديثي عن الشرطة , لأن جميع الناس يروون أنها المسئول الأول والأخير في هذه الأحداث وإن كنت أتفق في بعض أمور معكم ولكن أختلف في البعض الآخر.
أسميت عسكري الأمن المركزي في هذا الوقت وفي لحظة نزول الجماهير بالتحديد بضيف الشرف لماذا ؟ لأني لم أر أي رد فعل من أي عسكري أو ضابط في وقتها لا أعلم في الحقيقة لماذا؟ أخائنون ؟ ألا يريدون أن يكرروا نفس المأساة ؟ مأساة 25يناير حينما تم كسر أعين جميع الضباط ولكن في رأيي الوضع في هذا اليوم كان مختلف أوقات 25 يناير , كنت تتصدي لثوار حقيقيين جموع الشعب بالكامل الطبيب والمهندس و الطالب والعالم والشيخ أي بالأحري جميع فئات الشعب , أما في هذه اللحظة أنت تتصدي لعناصر مخربة قاتلة لا تري في أعينهم سوي الشر والتدمير والرغبة في القتل وكان يجب عليك أيها الشرطي أن توقفهم وفي نظري أنك لم تفشل في صدهم انت لم تحاول من الأساس ! المصيبة اكبر! لماذا تقاعست عن العمل ؟ لماذا لم يتم عمل كردون من الأمن حول لاعبي الأهلي حتي ؟ لماذا ؟ لماذا لم يتم منع جمهور بورسعيد من الذهاب لمدرجات النادي الأهلي ؟ في صالح من كل هذا ؟ يجب محاكمة كل فرد من الأمن كان موجود في تلك اللحظة وإن كنت انحاز اليهم في أمر واحد ولكنه خطأ منهم ايضاً !! بأن جماهير بورسعيد كانت أضعاف أضعاف أفراد الشرطة وإن لم يستطع الشرطي التصدي لهم فمعه حق ولكن لماذا العدد القليل من الأساس وأنت تعلم أنها مباراة خطيرة وهامة ولها حساسيتها خصوصاً انها في بورسعيد وليست القاهرة , فأقسم بالله قبل بدأ المباراة بساعتين فقد قلت لأمي " ربنا يستر وماننضربش علقة لو كسبنا ,ده الماتش في بورسعيد " إذن الجميع كان يعلم خطورة الموقف فكان من المفترض ان تعد له خطة أمنية محكمة مدبرة حتي لا تقع مثل هذه الكارثة .
نصيحة للشعب :
وفي نهاية المقال أحب أقول يجب أن نتعلم من هذا الدرس جيداً ,يجب أن نتعلم من أوروبا أصول التشجيع ,يجب أن نتعلم الأخلاق من جديد .
ملحوظة أخيرة :
لا يتضايق أحد إذا كان عدد القتلي خاطئاً فالبعض يقول 70 والبعض الآخر يقول 72 ولكن وزارة الصحة في آخر بيان لها أكدت أنهم 74 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق